أكاديمية المملكة المغربية تنظم المحطة الثانية ل”الملحمة الملحونية” بمدينة وجدة

نظمت أكاديمية المملكة المغربية، السبت بمسرح محمد السادس بوجدة، احتفالية فنية كبرى أبرزت جماليات فن الملحون في توليفة إبداعية رائقة مزجت بين الأداء الغنائي الراقي والتشخيص التمثيلي البديع، وذلك احتفاء بصدور الديوان الحادي عشر من موسوعة مبدعي هذا التراث المغربي الأصيل.

وتعد مدينة وجدة المحطة الثانية ل”ملحمة الملحون”، التي تنظم تزامنا مع صدور الديوان الحادي عشر، تحت عنوان “نزهة الخاطر بصدور الديوان الحادي عشر” للشاعر أحمد سهوم.

وتعمل الأكاديمية، منذ تأسيسها، على صون هذا التراث بما يساهم في حماية أصالته وتحديث أداءاته، جمعا وتحقيقا ودراسة ونشرا، وذلك بالنظر إلى أن الملحون يعد سجلا للذاكرة الثقافية والفنية والاجتماعية للمغاربة وإرثا حضاريا متميزا ووعاء للقيم الوطنية والإنسانية.

وبلغت دواوينه المنشورة أحد عشر ديوانا، كان آخر ما أصدرته الأكاديمية هذه السنة ديوان شيخ الملحون أحمد سهوم، المحتفى بإبداعاته ضمن هذه الملحمة الفنية التي أوفت بالمتطلبات الإبداعية، وسط تفاعل لافت من جانب الجمهور الوجدي الذي تابع فعاليات هذه الاحتفالية الملحونية.

وعلى مدى ساعتين، استمتع الجمهور، الشغوف بالتراث الملحوني، بعروض فنية متحت من الزجل المغربي المقفى بأبياته الشعرية الأنيقة التي أبدع في نظمها الشيوخ المحتفى بهم.

وتوالت المشاهد الفنية ضمن جلسة ملحونية تراثية استدعت إبدعات الشيوخ الذين صدرت دواوينهم، رفقة الرواة والمنشدين، تصحبهم لقطات سينمائية وفيديوهات ذات صلة بمضامين اللوحات الفرجوية.

ودارت أحداث الفرجة داخل فضاء نزهة، على غرار العادات الأصيلة التي حفظتها التقاليد الملحونية، حيث كان الشيوخ يتساجلون بإبداعاتهم؛ غير أن لقاء شيوخ الملحون في هذه اللوحات اتخذ منحى آخر مواكبا لخصوصية الحدث المتمثل في صدور الديوان الحادي عشر من سلسلة موسوعة الملحون التي تشرف عليها وتصدرها أكاديمية المملكة.

وفي كلمة بالمناسبة، أبرز أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية السيد عبد الجليل لحجمري أن المغرب يتميز بعمق تاريخه وعراقة حضارته وغنى تراثه وتنوع أنماطه التعبيرية، ما أهله ليكون مستودعا للذاكرة الحضارية التي تحتضن أرقى صور التعبير الأدبي والفني، من قبيل تراث الآلة والطرب الغرناطي، وتراث الملحون الذي يعد “ديوان المغاربة”.

وأكد، في هذا الصدد، أن الأكاديمية أولت منذ تأسيسها اهتماما كبيرا للملحون، توثيقا ودراسة ونشرا، باعتباره ذاكرة الوجدان الروحي والوطني والثقافي للمجتمع المغربي.

وفي السياق، ذكر السيد لحجمري بأن الأكاديمية نظمت أياما دراسية وعقدت ورشات ملحونية إقليمية في كل من أرفود وتارودانت وأزمور وأعدت شريطا وثائقيا تم به تقديم الملف المطلبي لمنظمة اليونسكو لإدراج الملحون ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي الإنساني غير المادي.

كما نظمت الأكاديمية، يضيف أمين السر الدائم، احتفالية كبرى لتراث الملحون عام 2017 بمقر الأكاديمية تحت عنوان “نزهة الخاطر بصدور الديوان العاشر”، جمعت فيها الوجوه المضيئة لفن الملحون من الباحثين والشعراء والمنشدين، وقدمت فيها عروضا فنية ولوحات تشخيصية وأداءات إنشادية متميزة.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أبرز عضو أكاديمية المملكة المغربية السيد عباس الجراري العناية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لهذا النوع من التراث الأدبي والفني، واللامادي بصفة عامة، لافتا إلى أن من شأن هذه الثروة من شعر الملحون أن تكون دالة على مدى القدرة الإبداعية التي يتمتع بها المغاربة، ولا سيما المبدعون الشعبيون الذين كانوا يمارسون هذا الفن نظما وإنشادا، وحتى دراسة في الفترة الأخيرة.

وتميزت هذه الاحتفالية بتقديم هذا التراث الفني في قالب فرجوي فريد يعرض مشاهد تلقي إضاءات لافتة على الدواوين التي تضمنتها موسوعة الملحون التي تشرف عليها وتصدرها أكاديمية المملكة. وفي هذا الصدد، اعتبر الناقد والباحث الأكاديمي أن من شأن ذلك أن يبرز هذا العمل الهام الذي قامت به الأكاديمية.

من جانب آخر، قال السيد الجراري “ونحن نصدر هذه الموسوعة، وقع الاهتمام عندنا بالأشياخ الأقدمين الذي أسسوا هذا الفن طوال القرون الخمسة التي مضت.. وبعد أن أخرجنا هذه الدواوين القديمة، انتبهنا كذلك إلى الدواوين التي أبدعها الشعراء المعاصرون، فكان إصدار ديوان الشيخ أحمد سهوم”.

وتعمل أكاديمية المملكة المغربية، وعيا بالأدوار الوطنية والأبعاد الحضارية الإنسانية للملحون واسترشادا بالتوجيهات الملكية السامية، على حماية تراث فن الملحون و تطويره، جمعا لنصوصه وتحقيقا لمواده ودراسة لتراثه وتكريما لأعلامه، حيث أصدرت معلمة الملحون التي أشرف عليها المرحوم محمد الفاسي، وموسوعة الملحون التي أشرف على لجنتها عضو أكاديمية المملكة السيد عباس الجراري.

تعليق فيسبوك

Comments are closed.