إلغاء الانتخابات الرئاسية يمثل فشلاً ذريعاً لقائد الجيش الجزائري

حذر موقع “ميديا-بارت” الاستقصائي الفرنسي من مغبة استمرار السلطة الجزائرية في تأزيم الوضع في البلاد برفض الاستجابة لمطالب الشعب بتحقيق الديمقراطية.
فللمرة الثانية خلال العام الجاري تم إلغاء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في الرابع من يوليو/تموز المقبل، كما سبق إلغاء موعد 18 إبريل/نيسان للانتخابات التي كان يتوقع أن تمنح فترة رئاسية خامسة للرئيس “الشبح” عبد العزيز بوتفليقة، وفق وصف “ميديا-بارت”.
وقد خلص المجلس الدستوري في بيان أصدره يوم 2 يونيو/حزيران إلى استحالة تنظيم الاقتراع بسبب عدم تقدم مترشحين لخوضها، حيث لم يتقدم سوى مرشحين اثنين مجهولين لدى الجزائريين هما مهندس ميكانيكي يدعى عبد الحكيم حمادي وعسكري سابق يدعى حميد توهاري؛ قبل أن يؤكد المجلس الدستوري أن ظروف تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة تضمن حياد مؤسسات الدولة وتحقق الطموح المشروع للشعب لم تتوفر.
“ميديا-بارت”، أوضح أن إلغاء الاقتراع للمرة الثانية لم يكن مفاجئاً؛ نتيجة الظروف التي تعيشها الجزائر؛ التي يرفض الشارع فيها تنظيم الانتخابات كما يرفضها القضاة والعمد الذين لا غنى عنهم من أجل تنظيمها. كما لم تتقدم أي شخصية وازنة لخوض السباق الرئاسي وتراجعت الأحزاب السياسية عن المشاركة فيها.
واعتبر الموقع الفرنسي أن إلغاء الاقتراع هذا يثملاً فشلاً ذريعاً للسلطة الجزائرية وخاصة الفريق أحمد قايد صالح قائد الجيش الذي يدير المرحلة الانتقالية ويحتفظ لنفسه بالسلطة، رغم رفض الجزائريين لمخططه الذي يقضي بتسيير المرحلة الانتقالية طبقا لمقتضيات المادة 102 من الدستور الجزائري التي تنص على انتخاب رئيس جديد في أجل لا يتجاوز 90 يوماً من استلام الرئيس الانتقالي “رئيس مجلس الأمة” صلاحياته رئيساً مؤقتاً.
وأيضاً رأى “ميديا-بارت” أن إلغاء الانتخابات في الجزائر من جديد عن فشل السلطة في إنتاج مرشح توافقي. ويشير نائب وزير الدفاع إلى رفض الجيش مطلب المتظاهرين بتشكيل هيئة انتقالية تضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.
وفي آخر خطاب له وهو خطابه الثاني عشر منذ بداية المرحلة الانتقالية التي لم يتحدث رئيسها سوى ثلاث مرات؛ أكد قايد صالح ضرورة الإسراع في تنظيم انتخابات دون تحديد أجل؛ وهو ما يمثل تراجعا طفيفا عن موقفه السابق. كما طالب بإجراء حوار يضع المصلحة العليا للجزائر فوق كل الاعتبارات؛ مؤكدا أن هذا الحوار هو الحل الوحيد لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة. وأكد صالح أنه ليست لديه طموحات سياسية.
ويواصل الشارع الجزائري التعبئة منذ 12 شهرا دون تراجع أو تأثر بشهر الصيام؛ وذلك للمطالبة بفرض هيئة انتقالية مستقلة تشرف على تنظيم انتخابات ذات مصداقية. لكن الشكوك تحوم حول مصير الحراك في ظل إصرار السلطة على عدم التراجع بل ذهبت أبعد من ذلك عبر التمسك بخارطة الطريق السابقة.
ويرفض قايد صالح حتى الساعة المسار الثوري حيث يعتقد أنه لا يمكن أن يفضي إلى حل دستوري وديمقراطي.
وهكذا تبدو الجزائر عالقة في فراغ دستوري وسياسي لا يحدد القانون أي مخرج منه. وينص بيان المجلس الدستوري على أنه يحق لرئيس الجمهورية بالنيابة استدعاء هيئة الناخبين واستكمال المسار الانتخابي حتى اختيار رئيس للجمهورية وتأديته القسم الدستوري.

والسؤال المطروح الآن يقول “ميديا-بارت” : هل يمكن لرئيس الدولة بالنيابة عبد القادر بن صالح الذي أضعفه المرض أن يمدد مأموريته التي لا يمكن أن تزيد على 90 يوماً وتنتهي في التاسع يوليو/تموز المقبل؟.
فالخبراء الدستوريون يؤكدون استحالة التمديد للرئيس بالإنابة رغم أن هذا ما يبدو أنه سيحدث في النهاية.
المصدر : القدس العربي

تعليق فيسبوك

Comments are closed.