الشيخ العلامة أبو الهدى اليعقوبي: “داعش” خـوارج ولا يمكن محـاربة الفكر الا بالفكر (1/2)

بلباس تقليدي أنيق، وابتسامة عريضة، استقبلنا وفتح لنا باب منزله بالرباط، ووسط صالة تقابلها مكتبة مثيرة مليئة بالكتب والاصدارات التي بصم عليها الحكيم الجريء الشيخ العلامة “محمد أبو الهدى اليعقوبي” في مساره الطويل والحافل بالعلم والفتاوى، وهو أول عالم في دمشق يؤيد ثورة الشعب على الظلم والاستبداد حيث أفتى بوجوب عزل الرئيس لعدم أهليته، ثم أفتى بإعلان النفير العام نصرة للمدن المحاصرة في سوريا، جلسنا على مائدة تقليدية لنتبادل أطراف الحديث في حوار اخترناه ان يكون من جزئين على موقع “إم إف إم”.

الشيخ العلامة محمد ابو الهدى اليعقوبي هو رجل ذو شهرة واسعة في العالم بأكمله، وهو الناطق بعدة لغات أهمها الإنجليزية الفرنسية والسويدية والذي أسلم وتاب على يده الالاف من الناس من جنسيات مختلفة، ورأسه اليوم بات مطلوبا من لدن تنظيم الدولة الإسلامية.

كيف كنت تعيش أيامك في سوريا؟

لقد كنت مدرسا في الجامع الاموي، وكنت خطيبا في جامع الحسن، كما كنت أقوم بنشاط طيب هناك يعني كنت موظفا في وزارة الأوقاف، وكنت أيضا أشارك في النشاطات العلمية العامة أقيم دورات تدريب للخطباء كنت عضوا في عدد من اللجان، منها تجديد المناهج في المعاهد الشرعية كنت عضوا في اللجنة العليا للإشراف على التأمين الإسلامي في وزارة المالية وإلتقيت برئيس الجمهورية في عدة لقاءات بهدف المناقشات مع عدد من العلماء.

ولكن في سورية كان هناك جو وصراع داخل الحكم، ما بين تيار يريد الإصلاح والانفتاح وآخر يريد الانغلاق وإعادة القبضة الحديدية التي كانت في الثمانينات وفي النهاية تغلب هذا التيار ورأينا ما رأينا من الدماء التي تراق.

ما هو السبب الرئيسي لكرهك ومناهضتك لداعش كجماعة ارهابية؟

المسؤولية التي القاها الله تبارك وتعالى على عاتقنا، على عاتق اهل العلم، أنا لا أدعي العلم ولكني خادم لاهل العلم، لكن ما فائدة سنوات طويلة من الدراسة، ما فائدة آلاف المجلدات قرأناها، مئات الكتب درسناها عن الشيوخ وما الجدوى من هذا كله اذا تخلفنا عن تبيان الحق في وقت تحتاج فيه الامة لقول هذا حرام أوقفوا القتل، هذه الجماعات لا تمثل الإسلام ولا تتحدث بصوت الإسلام هذا من جهة.

ومن جهة أخرى نحتاج الى الأدلة، هم يعرضون شبها يظنون انها ادلة وإذا عرضت هذه الشبه على بعض الناس ربما  تفتن وتظن هذه أدلة، يقولون قال الله وقال رسول الله في النهاية، وهذا شأن الخوارج من زمن النبي عليه الصلاة والسلام.

ماهي الوسيلة او الاستراتيجية التي تعتمدها لمحاربة تنظيم الدولة “داعش”؟

الفكر يحارب بالفكر، نحن ما لدينا هو فكر هو علم هو ادلة براهين وحجج، هذا وان سمي حربا فهو من باب المجاز، هو مواجهة فكرية وانا اعتقد أن الإسلام بفضل الله عز وجل نجح في هذه المواجهة الفكرية.

وكتابي في الرد على داعش، “إنقاذ الامة” باللغة العربية ترجم الى نحو 12 لغة وطبع في ستة لغة (الإنجليزية وباللغة العربية والألمانية والهولندية ولغة الباشتو”الأفغانية” وباللغة الفارسية وقريبا الطبعة التركية والاسبانية والطبعة الفرنسية والملاوية).

فكرة محاربة داعش في حد ذاتها خطيرة كيف تحمي نفسك من تنظيم داعش؟

الحماية من عند الله أولا وأخيرا، والتوكل على الله عز وجل وهناك بعض الأسباب الظاهرة من ضمنها الدور الذي تقوم به السلطات في البلاد التي نقيم فيها في المغرب، مواجهة لهذه التهديدات وتعيد تقييم هذه التهديدات بين الفينة والأخرى، وتتخذ الإجراءات المناسبة وكذلك البلاد التي اسافر فيها لإلقاء المحاضرات والمؤتمرات تجري فيها الأجهزة التقييم الضروري فإذا شعرت ان هناك خطر في بعض الأحيان تكون هناك بعض الملاحظات والإجراءات الضرورية لكن الحمد لله الامن في المغرب مستتب والأجهزة الأمنية على اطلاع كامل ومتابعة.

في حالة السفر لدولة عربية مهددة من تنظيم الدولة وتكون مكانا لك لإلقاء محاضرة، هذا ربما هو لب السؤال كيف تحمي نفسك خارج الحدود المغربية؟

تقوم السلطات عادة بالدور المنوط بها وبفضل الله عز وجل ولان اسمي معروف لدى العامة فحين ادخل بلدا إسلاميا او بلدا غربيا تتخذ إجراءات من أجل السلامة والحماية إذا كانت هناك ضرورة بعد اجراء تقييم ومعظم اسفارنا تكون معلنة سلفا، والمنظمون هم الذين يتكلفون بالاتصال بالسلطات في بلادهم.

لاحظت في جل خرجاتك الإعلامية عبر التلفزيون الدولي سواء باللغة العربية او الإنجليزية دائما تقول الذي يقتله داعش هو خير الناس، وماذا عن الذي يقتل عن غير داعش؟

السؤال يتعلق هنا بمن قتل مظلوما، فمن قتل مظلوما في عدة أحاديث عن النبي عليه الصلاة السلام، تشير الى ان من قتل دون ماله فهو شهيد، فلا شك أن حرمة دماء المسلمين أو حرمة الدماء البشرية اجمالا لكل الأبرياء سواء اكان الانسان مسلما أو ذميا، والمعاهد أن الامر سواء، لان النبي عليه الصلاة والسلام يقول “من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها تشم من أربعين سنة”.

فلا شك أن قتل الأبرياء حرام في الإسلام، سواء كان الأبرياء ينتمون الى الإسلام او يعيشون في بلاد الإسلام أو يعيشون في غير بلاد الإسلام آمنين، المقتول في هذه الحالة لا شك أنه مظلوم، والمظلوم إذا كان انسان ظلم وهو حي أخذ ماله او سجن، في حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام يشير الى أن “المظلوم دعاءه مستجاب” يقول النبي (ص) “يستجاب دعاء المظلوم ولو كان كافرا”.

وكما جاء في كتاب الله جل وعلا “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا”، وأشد أنواع الظلم قتل النفس البشرية البريئة في غير الحروب المشروعة التي تشن من قبل الدول، القتل في المجتمعات حرام، سواء كان من الأنظمة السياسية او من جماعات إرهابية، القتل يكون في الاسلام بحكم قضاء، وكذلك في قوانين العالم يكون بحكم محكمة قضائية والقضاء مستقل.

ومن أجل هذا نحن لا نتحدث فقط عن ضحايا داعش نتحدث أيضا عن كل الضحايا الأبرياء في كل دول العالم، ويجب ان نحافظ على النفس البشرية، لان احياء النفس البشرية كإحياء المجتمع، وقتل نفس واحدة كما جاء في حديث نبوي “من أحياها كأنما أحيى الناس جميعا”.

كيف تقنع الناس بالدخول الى الإسلام علما ان المسألة لا تبدو سهلة أمام معتنقي ديانات اخرى؟

نحن لا نقوم بجدال أو حوار من شخص الى شخص وإنما نقوم بالدعوة الى الله تبارك وتعالى من خلال الدروس والمحاضرات، هذه الدروس والمحاضرات تقدم حقيقة الإسلام، تقدم الصورة الصافية للإسلام بجوانبه المتعددة، “الإسلام الايمان والاحسان”، ربما كان أهم جانب يجذب الناس الى الإسلام هو جانب الاحسان التصوف، تزكية القلوب جانب مداواة أمراض النفوس، بمعني الجانب الذي يملأ الفراغ الروحي، هناك فراغ روحي في المجتمعات المادية، هذا الفراغ يصل بالناس أحيانا الى خواء الى البحث عن دين، يصل ببعض الناس أحيانا الى الانتحار والالحاد.

بعض العقلاء يبحث فيرون إعلانات يسمعون بمحاضرات يأتون ويحضرون، نحن لا نقدم أي شيء زيادة عن تفسير آيات القرآن الكريم، شرح الأحاديث النبوية وكلام الصالحين، بيان حقيقة جوهر الإسلام.

تعلم أن هناك الكثير من الصور النمطية التي تنتشر عن الإسلام في وسائل الاعلام بسبب الجماعات الإرهابية والجرائم وأحيانا بسبب بعض التقصير من وسائل الاعلام، ونحن وظيفتنا تصحيح هذه الصور من خلال تقديم المعلومات الصحيحة، الإسلام لا شك دين الوسطية قال تبارك وتعالى “وكذلك جعلناكم أمة وسطا، لتكونوا شهداء على الناس”.

والنبي عليه الصلاة والسلام بعث بالحنيفية السمحاء وقال “إن هذا الدين يسر لن يشاد الدين أحد الا غلبه”.

هذه الحقائق عن الإسلام أينما عرضت ووجدت انسان ظامئا يبحث عن الحقيقة لا بد ان تشده.

ياسين حسناوي

 

تعليق فيسبوك

Comments are closed.