Math&Maroc جمعية من أجل اعادة البريق للرياضيات

إنهم ثلة من الشبان المغاربة، الأذكياء والطموحين. هم من أولئك المغاربة الذين يمثلون كل سنة، نسبة مهمة من يتم قبولهم في المدارس العليا للمهندسين، ومع ذلك، وخلافا لما يمكن اعتقاده، فالمغرب لازال يشكو من نقص كبير ومريب، في تعليم الرياضيات والعلوم بصفة عامة. جمعية ماتيماروك التي أسسها ثلاثة من المهندسين التقنيين الشباب المغاربة، تسعى إلى تصحيح هذا الخلل

 فقد كشفت الجمعية الدولية من أجل تقييم المردودية المدرسية في نونبر الماضي، عن نتائج دراستها الدولية، حول توجهات تعليم الرياضيات والعلوم في تقريرها الأخير   بأن لها رأي واضح في هذا الموضوع : فإذا كان المغرب قد سجل ما بين 2011 و2015، وهو تاريخ آخر دراسة في هذا المجال، تطورا كبير في مردودية وإنجازات التلاميذ، فهذا لا يمنع من القول بأن المملكة، لا تزال تحتل مرتبة متأخرة في سبورة الترتيب العالمية، التي لا تزال تسيطر عليها الدول الأسيوية مثل سنغافورة وكوريا واليابان وتايوان.

ومع ذلك ، وقبل أربعة اشهر من نشر هذا التقرير الذي يعكف كل أربع سنوات على دراسة هذا الموضوع فيما لا يقل عن أربعين بلدا،  والذي يشارك فيه المغرب منذ 18 سنة ، تمكن ثلاثة من الشباب المغاربة  ، وهم محمد أمين بنونة وعمر مشتاقي والغالي الزرهوني من  ولوج مدرسة الهندسة التقنية  المركزية بباريس ،ولهم يعود الفضل في قرارهم الرامي إلى إعطاء دفعة جديدة لتلقين الرياضيات والعلوم بالمغرب.

مقاربتهم لهذا الموضوع تبدو من البساطة بمكان: خلق إطار يسمح بتطوير الرياضيات والعلوم بالمغرب من خلال تأطير التلاميذ عبر خلق العديد من التظاهرات ذات العلاقة مع علوم الرياضيات، وهي الفكرة التي كانت وراء تأسيس جمعية ماتيماروك التي جاءت من أجل سد الفراغ في عالم الرياضيات، خارج الإطار المدرسي الصرف.

ذلك أن المغرب لم يصل بعد إلى مستوى اقتراح انشطة موجهة للشباب المولع بعلوم الرياضيات, و”هذه الجمعية , يقول عمر مشتاقي ، نائب رئيس الجمعية ، ستمكن من خلق هويات جديدة من أجل البحث ودراسة فنون الهندسة”

الجمعية المكونة أساسا من التلاميذ المغاربة ا

لشباب المتميزين والمسلحين بالعزيمة والديناميكية، تعمل اليوم على تقاسم حبها لهذه العلوم مع باقي الشباب المغاربة

محمد أمين بنونة

محمد أمين بنونة

.

عمرهم يتراوح ما بين 20 و25 سنة، تابعوا دراستهم في المدارس الفرنسية  العليا ، أو شاركوا في الأولمبياد الدولية للرياضيات, بعض الأعضاء منهم، لازالوا يتابعون دراستهم في كليات وجامعات الرياضيات بالمغرب أو في كندا.

تجدر الإشارة في هذا الباب إلى أن جمعية ماتيماروك قد انخرطت بسرعة كبيرة في الفضاء المغربي لعلوم الرياضيات، خصوصا عبر العمل الذي دفعها إلى التعاون مع وزارة التربية الوطنية.

فهؤلاء الشباب اعطوا ديناميكية جديدة، وزرعوا روحا جديدة في الإعداد للأولمبياد التي تنظمها الوزارة حتى تضع المرشحين الشباب في أحسن الظروف.

وبالنسبة للجمعية، فهدفها الأول و الأساسي، مرتبط ارتباطا وثيقا بالتربية، وقد أظهرت الوزارة الوصية بأنها تشكل فعلا شريكا مهما، وحسب جمعية ماتيماروك، فهذه الشراكة ستسمح لها بنسج علاقات قوية مع الثانويات كما الجامعات.  بل وستظل تشكل ممرا ضروريا لإضفاء الشرعية على الفرق الأولمبية التي تهيئها الجمعية، لأن هذه الفرق ستمثل المغرب على الصعيد الدولي

.

ومهما يكن، ولحد الساعة، تحاول الجمعية أن تساعد على تثمين وتمتين سياسة الوزارة من خلال المتابعة على المدى الطويل، ومن خلال دورات  تدريبة  يشارك فيها عدد أكبر من المؤطرين. لأن في أولمبياد الرياضيات، من الصعب جدا إيجاد أشخاص لهم ما يكفي من التكوين، بهدف تدريس وتلقين الرياضيات والعلوم المرتبطة بها.

لهذه الغاية، تعمل جمعية ماتيماروك، على جمع أشخاص سبق لهم أن عملوا في هذا المجال، وتعمل على إشراكهم في ندوات ودورات تدريبية تنظمها الوزارة، وهي بذلك تعمل على تعزيز مخزون مهم من الطاقات المغربية المكونة من أجل إعداد الأجيال الصاعدة.

كما تقترح الجمعية على التلاميذ بالمغرب متابعة تكوينهم عبر الإنترنت، في حصص خاصة مرتكزة على إعداد نشرة إلكترونية شهرية يزورها التلاميذ، لكي يجدوا فيها دروسا للرياضيات، ومن اجل تعميق معارفهم وقدراتهم في هذا المجال، والعمل على أيجاد الحلول المطلوبة للمسائل المطروحة.

 كما يمكنهم التدريب في إطار منتدى يمكن من التوسع والانفتاح على عالم الرياضيات الذي ما فتئ يكبر تحت أنظار المدارس الكبرى والعليا للهندسة، ومن اجل التواصل مع الطلبة الذين سبق لهم أن شاركوا في الأولمبياد الدولية للرياضيات.

ويبقى الهدف الأسمى لجمعية ماتيماروك، هو خلق نوادي خاصة لاختصاصيي عالم الرياضيات، عبر المملكة، وايضا تنظيم مباريات ومنافسات وطنية وتظاهرات ذات علاقة وطيدة مع عالم الرياضيات

أداما سيلا

ترجمة : عمر الأنواري

تعليق فيسبوك

Comments are closed.